الحطاب الرعيني
320
مواهب الجليل
واترك وقال بأصابعه الثلاثة فصمها وأرسلها . وفي مسلم عنه عليه الصلاة والسلام : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأما شعبان فروى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان أحب الشهور إلى رسول الله ( ص ) يصومه شعبان ثم يصله برمضان . وعنها أيضا أنها قالت : ما رأيت رسول الله ( ص ) في شهر أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا . وفي رواية لمسلم بعد إلا قليلا . بل كان يصومه كله . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله ( ص ) يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان . انتهى . كلام التوضيح . وما ذكره عن ابن يونس ذكره صاحب النوادر . وقوله : إنه يعارضها ما ذكره الجماعة المذكورون ظاهر لكن يعارض ما رواه الجماعة أيضا حديث مسلم وحديث أم سلمة السابقان انتهى . تنبيهات : الأول : لم يذكروا شيئا يدل على فضل صوم رجب بخصوصه إلا قوله : صم من المحرم واترك وقد ذكر جماعة أحاديث في فضل صومه وفي النهي عن صومه ، وقد تكلم العلماء في ذلك وأطالوا . وقد جمع في ذلك شيخ شيوخنا الحافظ شيخ الاسلام ابن حجر جزأ سماه ، تبيين العجب بما ورد في فضل رجب فرأيت أن أذكر ملخصه هنا . وقد افتتحه رحمه الله بذكر أسمائه فذكر له ستة عشر اسما وهو : رجب لأنه كان يرجب في الجاهلية أي يعظم ، أو لترك القتال فيه يقال أقطع الرواجب ، والأصم لأنه لا تسمع فيه قعقعة السلاح ، والأصب بموحدة لأنهم كانوا يقولون : إن الرحمة تصب فيه ، ورجم بالجيم لأن الشياطين ترجم فيه ، والشهر الحرام لأن حرمته قديمة ، والمقيم لأن حرمته ثابتة ، والمعلى لأنه رفيع عندهم . والفرد وهو اسم شرعي . ومنصل الأسنة ، ومنصل الآل أي الحراب ، ومنزع الأسنة ، وشهر العتيرة لأنهم كانوا يذبحونها فيه ، والمبدي ، والمعشعش وشهر الله . قال ابن دحية : ذكر بعض القصاص أن الاسراء كان في رجب قال وذلك كذب . قال الحربي : كان الاسراء ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول ثم قال : فصل : لم يرد في فضله ولا في صيامه ولا في صيام شئ منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة ، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الامام الهروي الحافظ رويناه عنه بإسناد صحيح ، وكذا رويناه عن غيره ولكن اشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعيف ما لم تكن موضوعة انتهى . وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا وأن لا يشهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث فيشرع ما ليس بشرع ، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة . وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره ، وليحذر المرء من دخوله تحت قو له ( ص ) : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين فكيف بمن عمل به ؟ ولا فرق في العمل بالحديث في الاحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع .